باسمك اللهم نحيا
---------------------
هيييييييييييه عم أحمد يااااااااااه حكاية قديمة
كنت يومها في الشهر الثالث من فترة امتيازي (فترة تدريب الاطباء قبل الحصول علي ترخيص مزاولة المهنة تستمر لمدة عام كامل)
دخل يومها الاستقبال .....
وعلي غير عادة مرضي تلك المنطقة الذين يملأون الدنيا صراخا وعويلا لأتفه الأسباب جلس صامتا
هادئا جدا ... بخطوات ثقيلة ...يجر قدميه جرا وتقوده حفيدته حيث جلس علي أحد أسرة غرفة الاستقبال
من بعيد كنت أراقبه ...
توجهت اليه فالتفتت عيناه الي وافتر ثغره عن ابتسامة وتهلل وجهه ...
- سلام عليكم ألف سلامة يابابا
- الله يسلمك يادكتور
وبدأ الحوار الطبي من تاريخ الرجل المرضي (المثقل بالامراض) الي شكواه الي بعض استفسارات أخري ثم الي فحصه فحصا عاما وآخر جهازيا
لأكشتف أن الرجل مريض بفرط ارتفاع ضغط الدم (190/110) وارتفاع نسبة السكر بالدم ووجود التهاب رئوي يجعله لايكف عن السعال كما أن اصابته المزمنة بتضخم البروستاتا جعلهم (الأطباء المعالجون له ) يوصون باستخدامه قسطرة بولية داخلية (أنبوب لنقل البول عبر القناة البولية) بصورة دائمة وهو مافسر لي حركته الثقيلة اذ أنه يجر في يده كيسا من البلاستيك لتجميع البول
هذا الاستخدام الدائم للقسطرة جعله يصاب بالتهاب في القناة البولية أضافت إلي آلامه السابق ارتفاعا بدرجة الحرارة
مبدئيا قمت بمحاولات لخفض ضغط الدم المرتفع اذ ان للرجل سابقة (نسيت أن أخبركم عنها في زحمة الأمراض ) في بدايات نزيف مخي
كل هذا لم يكن مثيرا لدهشتي أبدا لأنها ليست المرة الأولي التي أري فيها مثل هذا الكم من الأمراض مجتمعة في جسد واحد بل إني أزعم أن عم أحمد ليسا بدعا من المرضي أبدا .
مناط العجب والدهشة (المختلطة بالحزن) هو هدوء عم أحمد وهو أمر غير معهود في مرضي مستشفانا
عم أحمد يجلس علي السرير منكفئا علي نفسه.... ذقنه تلامس صدره..... يرتكن بيديه خلفه وهو لايرفع رأسه إلا قليلا يحركها يمينا ويسارا (ببطء أيضا) ليبحث عن حفيدته الصغيرة فيكلمها بصوت خفيض وحين أكلمه فلا أجد منه إلا الموافقات والايماء بالرأس تعبيرا كذلك عن الموافقة .
لم يعترض عم أحمد مطلقا مع أنه جلس في غرفة الاستقبال لمدة تربوا عن الأربع ساعات منتظرا رد نائب الباطنة (سامحه الله )
حين سألته عن أولاده (إذا كان له حفيدة فلابد له إذن من أولاد) طأطأ الرجل رأسه وتكلم (بصوت خفيض) :
- مشغولين بأه يادكتور.
يبدو لي أنه لم يعترض علي هذه أيضا
لم يعترض علي أي شيء ...
اذهب لغرفة الأشعة ... حاضر
اكشف ايدك .... حاضر
خد الدوا ده .... حاضر
صامتا ... ساكنا .... راضيا .... مستكينا
ومازال منتظرا ... تمر الساعة الأولي ... الثانية ... الثالثة .... تنتهي الرابعة
المسئول نائب الباطنة المحترم لم يهتم لاتصالاتنا التليفونية ومناشداتنا الكتابية لفخامته لكي يحجز الحالة لتعدد الأمراض واحتياجها للحجز
عم أحمد لم يهتم للوقت أيضا إذ يبدو أنه لاجديد لديه ....
حفيدته لم تهتم كثيرا ...لعبت هنا ... جرت هناك ... شاهدت بشغف حالة يجري الناس بها ... أخري يركضون ناحيتها اذ انها في حالة خطيرة
و عم أحمد ذو السبعين عاما لم ينبس ببنت شفة
تماما مثل مصر ...ساكتة مستكينة مستسلمة
---------------------
هيييييييييييه عم أحمد يااااااااااه حكاية قديمة
كنت يومها في الشهر الثالث من فترة امتيازي (فترة تدريب الاطباء قبل الحصول علي ترخيص مزاولة المهنة تستمر لمدة عام كامل)
دخل يومها الاستقبال .....
وعلي غير عادة مرضي تلك المنطقة الذين يملأون الدنيا صراخا وعويلا لأتفه الأسباب جلس صامتا
هادئا جدا ... بخطوات ثقيلة ...يجر قدميه جرا وتقوده حفيدته حيث جلس علي أحد أسرة غرفة الاستقبال
من بعيد كنت أراقبه ...
توجهت اليه فالتفتت عيناه الي وافتر ثغره عن ابتسامة وتهلل وجهه ...
- سلام عليكم ألف سلامة يابابا
- الله يسلمك يادكتور
وبدأ الحوار الطبي من تاريخ الرجل المرضي (المثقل بالامراض) الي شكواه الي بعض استفسارات أخري ثم الي فحصه فحصا عاما وآخر جهازيا
لأكشتف أن الرجل مريض بفرط ارتفاع ضغط الدم (190/110) وارتفاع نسبة السكر بالدم ووجود التهاب رئوي يجعله لايكف عن السعال كما أن اصابته المزمنة بتضخم البروستاتا جعلهم (الأطباء المعالجون له ) يوصون باستخدامه قسطرة بولية داخلية (أنبوب لنقل البول عبر القناة البولية) بصورة دائمة وهو مافسر لي حركته الثقيلة اذ أنه يجر في يده كيسا من البلاستيك لتجميع البول
هذا الاستخدام الدائم للقسطرة جعله يصاب بالتهاب في القناة البولية أضافت إلي آلامه السابق ارتفاعا بدرجة الحرارة
مبدئيا قمت بمحاولات لخفض ضغط الدم المرتفع اذ ان للرجل سابقة (نسيت أن أخبركم عنها في زحمة الأمراض ) في بدايات نزيف مخي
كل هذا لم يكن مثيرا لدهشتي أبدا لأنها ليست المرة الأولي التي أري فيها مثل هذا الكم من الأمراض مجتمعة في جسد واحد بل إني أزعم أن عم أحمد ليسا بدعا من المرضي أبدا .
مناط العجب والدهشة (المختلطة بالحزن) هو هدوء عم أحمد وهو أمر غير معهود في مرضي مستشفانا
عم أحمد يجلس علي السرير منكفئا علي نفسه.... ذقنه تلامس صدره..... يرتكن بيديه خلفه وهو لايرفع رأسه إلا قليلا يحركها يمينا ويسارا (ببطء أيضا) ليبحث عن حفيدته الصغيرة فيكلمها بصوت خفيض وحين أكلمه فلا أجد منه إلا الموافقات والايماء بالرأس تعبيرا كذلك عن الموافقة .
لم يعترض عم أحمد مطلقا مع أنه جلس في غرفة الاستقبال لمدة تربوا عن الأربع ساعات منتظرا رد نائب الباطنة (سامحه الله )
حين سألته عن أولاده (إذا كان له حفيدة فلابد له إذن من أولاد) طأطأ الرجل رأسه وتكلم (بصوت خفيض) :
- مشغولين بأه يادكتور.
يبدو لي أنه لم يعترض علي هذه أيضا
لم يعترض علي أي شيء ...
اذهب لغرفة الأشعة ... حاضر
اكشف ايدك .... حاضر
خد الدوا ده .... حاضر
صامتا ... ساكنا .... راضيا .... مستكينا
ومازال منتظرا ... تمر الساعة الأولي ... الثانية ... الثالثة .... تنتهي الرابعة
المسئول نائب الباطنة المحترم لم يهتم لاتصالاتنا التليفونية ومناشداتنا الكتابية لفخامته لكي يحجز الحالة لتعدد الأمراض واحتياجها للحجز
عم أحمد لم يهتم للوقت أيضا إذ يبدو أنه لاجديد لديه ....
حفيدته لم تهتم كثيرا ...لعبت هنا ... جرت هناك ... شاهدت بشغف حالة يجري الناس بها ... أخري يركضون ناحيتها اذ انها في حالة خطيرة
و عم أحمد ذو السبعين عاما لم ينبس ببنت شفة
تماما مثل مصر ...ساكتة مستكينة مستسلمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق